حيدر حب الله

146

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

الاعتقاد . ولأجل ما قلناه عملت الطائفة بأخبار الفطحيّة ، مثل : عبد الله بن بكير وغيره ، وأخبار الواقفة ، مثل : سماعة بن مهران ، وعلي بن أبي حمزة ، وعثمان بن عيسى ، ومن بعد هؤلاء بما رواه بنو فضّال ، وبنو سماعة ، والطاطريّون وغيرهم ممّا لم يكن عندهم فيه خلاف » ( العدّة في أُصول الفقه 1 : 149 - 151 ) . ويعلم من هذا الكلام ، أنّ خبر المخالف الثقة المعبّر عنه اصطلاحاً بالخبر الموثّق ، لا يقبل عند الطوسي مطلقاً إلّا بشروط معيّنة ، ومعنى هذا أنّ مخالفة راويه في الاعتقاد ليست دليلًا على فساد الخبر في نظر الشيخ الطوسي ، وإنّما فساده في عدم تحقّق الشروط المطلوبة في حجّيّة الخبر ، كمخالفته للصحيح الثابت ، أو لِما هو أقوى منه ، أو لغرابته ، ونحو ذلك ممّا قد يلحقه من أوصاف ومراتب الحديث الضعيف المردود ، ليأخذ حينئذٍ حكم أخسّها وصفاً ورتبة . وأمّا لو كان راويه غير ثقة ، أو لا تُعلم وثاقته . فقد يُتراءى - أحياناً - سكوت الشيخ عن بعض موارده في التهذيبين ، ولكنّه في بعض الأحيان - لا كلّها - يكون لأجل وروده من طريق صحيح أو طرق معتبرة أُخرى . شأنه بذلك شأن أيّ حديث ضعيف بإسناد صحيح بآخر ، فتخريجه إذاً لا يدلّ على الاحتجاج به لذاته ، وإنّما بغيره . وإلّا فلا إشكال في ردّه والحكم بطرحه . وقد صرّح الشيخ الطوسي بهذا في كتابه العدّة في أُصول الفقه في حديثه عمّا يرويه المتّهَمون والمضعّفون ، فقال : « . . وإن لم يكن هناك ما يشهد لروايتهم بالصحّة وجب التوقّف في أخبارهم ؛ ولأجل ذلك توقّف المشايخ عن أخبار كثيرة هذه صورتها ولم يرووها واستثنوها من فهارسهم من جملة ما يروونه من التصنيفات » ( المصدر نفسه : 151 ) . على أنّ طرق الشيخ في التهذيبين لا تمثّل سائر طرقه إلى من روى عنه فيهما ، بل